الشيخ حسن الجواهري

83

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

الحديث على الكتب والأبواب . وقد جرت عادة مصنّفيها أنْ يجمعوا في مسند كل صحابي ما يقع لهم من حديثه صحيحاً كان أو سقيماً ، ولذلك لا يسوغ الإحتجاج بما يورد فيها مطلقاً قبل التأكد من سلامتها . قال الحافظ ابن الصلاح في مقدمته « 1 » : كتب المسانيد غير ملحقة بالكتب الخمسة التي هي الصحيحان وسنن أبي داود وسنن النسائي وجامع الترمذي وما جرى مجراها في الإحتجاج بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقاً ، كمسند أبي داود الطيالسي ، ومسند عبيد اللَّه بن موسى ، ومسند أحمد بن حنبل . . . وأشباهها . فهذه جرت عادة مؤلفيها أن يخرجوا في سند كل صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثاً مُحتجاً به فلهذا تأخرت مرتبتها - وإن جلّت لجلالة مؤلفيها - عن مرتبة الكتب الخمسة ، وما التحق بها من الكتب المُصنّفة على الأبواب . وقال ولي اللَّه الدهلوي : إنَّ كتب المسانيد جمعت بين الصحيح ، والحسن ، والضعيف ، والمعروف ، والغريب ، والشاذ والمنكر ، والخطأ والصواب ، والثابت والمطلوب ، ولم تشتهر بين العلماء ذلك الاشتهار ، وإن زال عنها اسم النكارة المطلقة ولم يفحص عن صحتها وسقمها المحدثون كثير فحص ، ومنه مالم يخدمه لغوي لشرح غريب ، ولا فقيه بتطبيقه بمذاهب السلف ، ولا محدّث ببيان مشكله ولا مؤرّخ بذكر أسماء رجاله » « 2 » .

--> ( 1 ) مقدمة ابن صلاح : 15 . ( 2 ) حجة اللَّه البالغة : 1 / 134 - 135 .